صديق الحسيني القنوجي البخاري
243
أبجد العلوم
اشتغل به مشايخ تلك الأرض . ولا يستغني طالب التبحر عن إتقان ما اشتمل عليه ( شرح الرّضيّ على الكافية ) من المباحث اللطيفة والفوائد الشريفة ، وكذلك ما في ( المغني ) « 1 » من المسائل الغريبة . ويكون اشتغاله بسماع الشروح بعد حفظ هذه المختصرات حفظا يمليه عن ظهر قلبه ويبديه من طرف لسانه . وأقل الأحوال أن يحفظ مختصرا منها هو أكثرها مسائل وأنفعها فوائد ، ولا يفوته النظر في مثل ( ألفية ابن مالك ) وشروحها ، و ( التسهيل ) وشروحه ، و ( المفصّل ) للزمخشري ، و ( الكتاب ) لسيبويه ، فإنه يجد في هذه الكتب من لطائف المسائل النحوية ودقائق المباحث العربية ما لم يكن قد وجده في تلك . وينبغي للطالب أن يطلع على مختصر من مختصرات المنطق ، ويأخذه عن شيوخه ، ويفهم معانيه ، ويكفيه في ذلك مثل ( ايساغوجي ) أو ( تهذيب السعد ) وشرح من شروحهما . وليس المراد هنا إلا الاستعانة بمعرفة مباحث التصورات والتصديقات إجمالا ، لئلا يعثر على بحث من مباحث العربية من نحو أو صرف أو بيان قد سلك فيه صاحب الكتاب مسلكا على النمط الذي سلكه أهل المنطق فلا يفهمه ، كما يقع كثيرا في الحدود والرسوم ، فإن أهل العربية يتكلمون في ذلك بكلام المناطقة . فإذا كان الطالب عاطلا عن علم المنطق بالمرة . لم يفهم تلك المباحث كما ينبغي . ثم بعد ثبوت الملكة له في النحو ، وإن لم يكن قد فرغ من سماع ما سميناه يشرع في الاشتغال بكتب علم الصرف ك ( الشافية ) وشروحها و ( الزنجانية ) و ( لامية الأفعال ) . ولا يكون عالما بعلم الصرف كما ينبغي إلا أن تكون ( الشافية ) وشروحها من محفوظاته ، لانتشار مسائل فن الصرف وطول ذيل قواعده وتشعب أبوابه . ولا يفوته الاشتغال ( بشرح الرضي على الشافية ) بعد أن يشتغل بما هو أخصر منه من شروحها ك ( شرح الجاربردي ) ولطف اللّه
--> المتوفى سنة 844 ه ، وشرح جلال الدين السيوطي . وشرحها أيضا الحريري نفسه . وشرحها بدر الدين ابن مالك الدمشقي المتوفى سنة 686 ه ، وأبو العباس أحمد بن المبارك الحوفي المتوفى سنة 664 ه ، وسراج الدين عبد اللطيف بن أبي بكر المتوفى سنة 802 ه ، وغيرهم . انظر كشف الظنون ( ص 1817 ) . ( 1 ) « مغني اللبيب عن كتب الأعاريب » في النحو ، للشيخ جمال الدين أبي محمد عبد اللّه بن يوسف المعروف بابن هشام النحوي المتوفى سنة 762 ه . وكان أنشأ في سنة 749 بمكة المكرمة كتابا في الإعراب فأصيب به في منصرفه إلى مصر ، ثم لما عاد إلى الحرم سنة 756 صنّف هذا التصنيف على أحسن إحكام وترصيف . وقد شرح هذا الكتاب جماعة كثيرة ذكرهم حاجي خليفة في كشف الظنون ( ص 1752 - 1754 ) .